أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
358
شرح معاني الآثار
باب إنشاد الشعر في المساجد حدثنا يونس قال ثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني الليث قال حدثني محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنشد الاشعار في المسجد وأن يباع فيه السلع وأن يتحلق فيه قبل الصلاة قال أبو جعفر فذهب قوم إلى كراهة إنشاد الشعر في المساجد واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بإنشاد الشعر في المسجد بأسا إذا كان ذلك الشعر مما لا بأس بروايته وإنشاده في غير المسجد واحتجوا في ذلك بما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الموضع أنه وضع لحسان منبرا في المسجد ينشد عليه الشعر وبما رويناه مع ذلك من حديث حسان رضي الله عنه حين مر به عمر رضي الله عنه وهو ينشد الشعر في المسجد فزجره فقال له حسان رضي الله عنه قد كنت أنشد فيه الشعر لمن هو خير منك وذلك بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه منهم أحد ولا أنكره عليه أيضا عمر رضي الله عنه وكان حديث يونس الذي قد بدأنا بذكره في أول هذا الباب قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد بذلك الشعر الذي نهى عنه أن ينشد في المسجد هو الشعر الذي كانت قريش تهجوه به ويجوز أن يكون هو من الشعر الذي تؤبن فيه النساء وتزرأ فيه الأموال على ما قد ذكرناه في باب رواية الشعر من جواب الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الزبير رضي الله عنه بذلك حين أنكر عليهم إنشاد الشعر حول الكعبة وقد يجوز أيضا أن يكون أراد بذلك الشعر الذي يغلب على المسجد حتى يكون كل من فيه أو أكثر من فيه متشاغلا بذلك كمثل ما تأول عليه بن عائشة وأبو عبيد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا على ما قد ذكرنا ذلك عنهما في غير هذا الموضع فيكون الشعر المنهي عنه في هذا الحديث هو خاص من الشعر وهو الذي فيه معنى من هذه المعاني الثلاثة التي ذكرنا حتى لا يضاد ذلك ما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إباحة ذلك وما عمل به أصحابه من بعده فإن قال قائل فإذا كان كما ذكرت فلم قصد إلى المسجد والذي ذكرت من الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم